عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

127

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

هذا وإلا فأنا اليوم مع صغري أجيب في مثل هذا بلفظي فيما تعرفه إذا سئلت عنه ، ولا يقطعني عما أنا فيه ، فالغرابة إنما هو إجابته فيما ذكر بخطّه لا بلفظه ، ولم يقبله مني واللّه أعلم بما كان منه . قال : وكان الشيخ أبو إسحاق السبائي يحبّه . وقال مرّة لو قاسمته في كلّ ما أملكه . فقال له خادمه أبو سعيد القلال : وهل عندك غير مصحف ، وجلد مصوّف ؟ فقال نعطيه نصف دعائي ، والنصف لسائر المسلمين . توفي ليلة الأربعاء الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسعين وثلاثمائة ، ودفن يوم الخميس في داره ، ثم نقل إلى باب سلم وصلّى عليه في جمع لم يجتمع على غيره . روي أنه لما احتضر شخص ببصره نحو الباب وقال : هذا ملك الموت أدخل يا ملك الموت ، سألتك باللّه إلا ما رفقت بي ، ثم قضى . كذا حكى ابن ابنته عبد اللّه . قلت : وقبره مزار ومما رثى به رحمه اللّه تعالى : ما لي أرى « 1 » الدّنيا تغيّر حالها * والنور في المقل النواظر يظلم وأرى نفوس الخلق ذابت حسرة * فجرى بها دمع يمازجه دم عرّج ببلدتنا ترى لفقيهنا * منعى « 2 » له في كل دار مأتم وانظر إلى العلماء حول سريره * تنظر إلى شمس حوتها أنجم شقت عليه يد العلوم جيوبها * وبكت بكاء مذلة « 3 » لا يسأم ذهب المحامي عن شريعة أحمد * وسراجها بحر العلوم المفعم أودى بحفظ الخلق طود رعاية * وانفل للإسلام سيف مخدم سكن العلوم صيب فهي ثواكل * ركن المعالي انقض فهي تهدم يغشاه طلاب العلوم كأنما * بفنائه « 4 » للحج عاد الموسم في برده تقوى وبين ضلوعه * قلب معني بالعبادة مغرم 243 - ومنهم أبو الحسن علي بن عبد اللّه القطان المعروف بابن الحلاف : قال : كان من أهل العلم ، والفضل ، والورع ، والزّهد ، والعقل الرّصين ، والتّهجّد بالقرآن ، وسرد الصّيام ، فتّاشا عن مطعمه ومشربه وملبسه ؛ مراعيا للفظه

--> ( 1 ) ت : إلى . ( 2 ) ت : معنا . ( 3 ) ت : معدل . ( 4 ) ت : يفنا به .